Posted by: naneeshussien | يناير 2, 2013

الإفصاح المالي، أثره وأهميته في نمو الأعمال التجارية العربية في أستراليا

نظراً لما يشهده العالم اليوم من تقدم علمي وتقني كبيرين بحيث يمكن لمس تأثيراته الواضحة على أغلب مناحي الحياة البشرية والاقتصادية بوجه الخصوص، فقد أصبح الاعتماد على البيانات والمعلومات الصحيحة والدقيقة ضرورية جداً لكل مهتم. لهذا يلاحظ أن أغلب البلدان الحديثة وعلى الرغم من اختلاف أنظمتها المحاسبية وحتى السياسية أخذت تسن القوانين والانظمة والتعليمات التي تركز على دور وأهمية الافصاح عن المعلومات والبيانات وخاصة المالية منها، والتي كما سيلاحظ فيما بعد انها تعتبر من الركائز التي يعتمدها المستثمرون بوجه الخصوص، للوقوف على مدى جدوى الاستثمارفي هذه المؤسسة من عدمه، وبقية المستفيدين الاخرين بشكل عام.

ركز الباحث في هذه الدراسة على موضوع مهم وحساس وهو ما يتعلق بالافصاح المالي للأعمال التجارية العربية في أستراليا.

يعتبر الافصاح المحاسبي وبضمنه الافصاح المالي من الامور التي دعت مجموعة واسعة من الدول الى الاتفاق على وضع معايير محاسبية أصبحت واقع حال مطبق في العديد من الدول من بينها دول متطورة ودول نامية، بموجبها التزمت هذه الدول على إعداد وتهيئة بياناتها ومكنتها من سهولة إجراء المقارنة بين المعلومات والبيانات بعد أن أصبحت أسس الاعداد والافصاح موحدة، ومن هنا تبرز أهمية موضوع الافصاح المالي بالنسبة لهذه الوحدات والتي تشكل أغلبها وحدات اقتصادية كبيرة.

إن الموقف مع الوحدات الاقتصادية الصغيرة يختلف كثيراً عما هي عليه في الوحدات الاقتصادية الكبيرة، حيث لا وجود لمعايير محاسبية عملية موحدة لإعداد معلوماتها وبياناتها، لكن أهمية هذه الشريحة تكمن في أنها تشكل ما نسبتة 95% من مجمل الاعمال التجارية في أستراليا، لذا كانت دراستها وبالخصوص بحث هذا الجانب بالذات يعتبر من الاهمية التي يرى الباحث أنها تستحق الدراسة والبحث، إضافة الى عدم وجود دراسات سابقة تتناول الاعمال التجارية العربية في أستراليا كل ذلك كان وراء قيام الباحث باختيار هذا الموضوع الذي حظي بموافقة الاكاديمية العربية على تقديمه كأطروحة أكاديمية للحصول على هذه الدرجة العلمية.

كثير من الاعمال التجارية العربية لا تعي أهمية هذا الجانب الذي قد يؤثر على نمو أعمالها بشكل من الاشكال، علماً بأن قسماً كبيراً لم يسبق له أن سمع بهذا المصطلح من قبل كما تبين لنا ذلك، أوعلى الاقل لم يكن متداولاً بينهم، كما أن قسماً منها لايعتقد بأن مثل هذا الموضوع مهم الى الدرجة التي لها تأثير على أعمالها بأي شكل من الاشكال.

أن هذا البحث الذي بين يديكم يتناول المشاكل المتعلقة بموضوع الافصاح المالي، الذي يخص الأعمال التجارية العربية في أستراليا، وهو من الناحية العملية يركز على تلك الاعمال التي تندرج ضمن الاعمال الصغيرة حصرياً.

لقد تم اتباع أسلوب الحوار المباشر مع أغلب أصحاب الاعمال التي جرى مقابلة مالكيها أو المسؤولين عن إداراتها والحصول على المعلومات المتعلقة بالاسئلة التي تضمنتها استمارة الاستبيان المذكورة والتي ركزت على جانب الافصاح المالي لنشاطات تلك الوحدات الاقتصادية. بلغت العينة التي تم الحصول على معلوماتها والتي اعتبرت أساس هذا البحث 252 وحدة تجارية عربية، ومن خلال تحليل النتائج أتضح جلياً بأن معظمها تعتبر وحدات اقتصادية صغيرة الحجم، حسب المقاييس المتبعة في أستراليا، والتي تتضمن رأس المال المستخدم وعدد العاملين.

موضوع البحث :

 إن المشاكل الاقتصادية التي تواجه الوحدات الاقتصادية العاملة في أي بلد مهما كان النظام الاقتصادي السائد فيها، تكون ناجمة عن أسباب عديدة  ( لسنا بصدد بحثها في هذه الاطروحة ) لكن ما يهمنا في هذا البحث هوالجانب المالي الذي يعتبر العصب الرئيسي الذي يحرك العملية الانتاجية وبالتالي يحقق الهدف المنشود من وجود أو من قيام هذه المؤسسات الاقتصادية ألا وهو الربح، وبطبيعة الحال دون تحقيق هذا الهدف الجوهري سيؤدي بالوحدة الاقتصادية المعنية الى مواجهة مصاعب التمويل وما يلازمها من تبعات قد تصل الى عواقب وخيمة تتحملها الادارة العليا وبالتالي يتحملها المالكون ( حملة الاسهم والمستثمرون )، ومن هذه النتائج ما قد يؤدي الى قيام الوحدات الاقتصادية في النهاية بإعلان إفلاسها إن لم تستطع الايفاء بالتزاماتها المالية.

يعتبر الافصاح المالي من العقبات الكبيرة التي تواجه الاعمال التجارية العربية في إستراليا، وهذا بطبيعة الحال وكما سيلاحظ في متن الاطروحة بأنه يؤدي الى بعض النتائج السلبية، بالرغم من عدم إعطائها صورة  ناصعة عن طبيعة العملية الاقتصادية لصاحب العمل حتى على مستوى الاعمال الصغيرة فإن هذه الممارسات تعتبر مخالفات قانونية للنظام المحاسبي والضريبي في إستراليا. بالاضافة الى إعطاء صورة غير جيدة عن الاعمال التجارية العربية وسمعتها التجارية في إستراليا مما يوقعها تحت طائلة المسائلة القانونية. وفي أحيان عديدة يخلق لها مشاكل وعقبات مالية اخرى سوف يتم التطرق اليها لما لها من علاقة وثيقة بموضوع الاطروحة بشكل عام. وبناءً على ما تقدم فقد توفرت للباحث الأرضية الخصبة التي مكنت الانطلاق منها إلى بحث هذا الموضوع، والتوصل إلى الاستنتاجات والحلول المناسبة لمعالجة الثغرات والسلبيات الحاصلة من قبل الاعمال التجارية العربية، ومن قبل الجهات الحكومية المسؤولة عن هذا الجانب، ومن هنا جاء اختيار موضوع عنوان هذه الأطروحة، الموسومة :

الإفصاح المالي، أثره وأهميته في نمو الأعمال التجارية العربية في أستراليا

منهج البحث:

من حيث المضمون تم تقسيم موضوع الاطروحة الى جزئين رئيسيين، كل جزء منها يتضمن فصلين كاملين:

الجزء الأول : يتضمن على كلاً من الفصل الاول والثاني، ويتناولان بعض الجوانب النظرية والتاريخية للإفصاح المالي والوجود العربي في أستراليا، وهذا برأي الباحث يساعد في التعرف على البدايات الاولى للنشاطات التجارية العربية في أستراليا، وكيف بدأت ومتى حدث ذلك وماهي النشاطات التي ركز عليها أبناء الجالية العربية، وماهي الاسباب الكامنة وراء ذلك الاختيار.

الجزء الثاني: احتوى هذا الجزء على فصلين، الثاني والثالث حيث تم تناول بعض الجوانب العملية والتطبيقية لموضوع الافصاح المالي والمتعلقة بنشاطات الاعمال التجارية العربية، كما تضمن هذا الجزء أيضاً عملية استجواب تضمنتها استمارة وزعت على عينة مختارة من الاعمال العربية في ثلاثة مدن أسترالية كبيرة.

مشكلةالبحث وأهميته:

تعتبر أستراليا من الدول المتقدمة والمتطورة محاسبياً، حيث كانت عضواً مؤسساً للجنة معايير المحاسبة الدولية منذ العام 1973، هذا وقد كان المجلس الوطني للاقرار المالي الاسترالي ( وهو جهة حكومية) قد قررفي العام 2002 إلزام الشركات والمؤسسات التي يجب أن تلتزم بالاقرار بموجب القوانين الاسترالية السارية المفعول، تطبيق معايير المحاسبة الدولية اعتباراً من العام 2005، وذلك نظراً لما لدور الإفصاح المحاسبي بشكل عام و المالي بشكل خاص من أثر فعّال في مسيرة الوحدات الاقتصادية العاملة في إستراليا.

نتيجة لإزدياد المشاكل المالية المصاحبة للعديد من الوحدات الاقتصادية إبتداءاً من تأسيس الاعمال، ومابعد فترة التأسيس، أو عند الحاجة الى اجراء تحديث أو تطوير للمشروع، وكذلك لما لمسه الجميع مؤخراً من أحداث بسبب الازمة المالية الدولية التي عصفت بالاقتصاد الدولي وتأثيراته المتباينة على مختلف بلدان العالم، ولكون الافصاح المالي يعتبر أحد تلك المقومات التي يجب علينا أن نهتم بها وبمتطلباتها والالتزام الشفاف والدقيق بأحكامها، ومن هذا المنطلق أراد الباحث أن يبرز موقع الاعمال التجارية العربية من هذا الموضوع الحيوي، وأثره على هذه الشريحة من الاعمال التي تساهم مع كافة الاعمال التجارية الاسترالية – بما نسبته 95% – من مجمل الاعمال التجارية في أستراليا.

حدودالبحث:

كانت إستراليا الفدرالية حدا للبحث، حيث تم التركيزعلى ثلاثة مدن رئيسية فيها هي: سدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز، وملبورن عاصمة ولاية فكتوريا، وبيرث عاصمة غرب أستراليا، والسبب الذي دعى الباحث الى اختيار هذه المدن بالذات هو تمركز العديد من أبناء الجالية العربية في تلك المدن، وبالتالي تمركز النشاطات التجارية العربية فيها بشكل عام.

 المادة البحثية الاساسية المعتمدة كانت وكما أشرنا هي معلومات تم الحصول عليها مباشرة من أصحاب هذه النشاطات ومن خلال الاجابة عن بعض الاسئلة التي تضمنتها استمارة الاستبيان التي شملت أغلب النقاط المهمة ذات العلاقة بموضوع البحث.

فرضيات البحث:

الباحث يرى أن هناك جملة من الفرضيات تتعلق بموضوع البحث، وتعتبر مادة خصبة للبحث والتحليل واستخلاص النتائج الضرورية من الناحية النظرية أو العملية:

- هناك علاقة وثيقة بين موضوع الافصاح المالي بكافة عناصرة ومتطلباته وبين نمو الاعمال التجارية العربية في أستراليا.

- هناك علاقة وثيقة بين شفافية الافصاح المالي ودقتة وشموله والحاجة الى تمويل نشاطات الاعمال التجارية العربية لشتى الاغراض.

- هناك علاقة وثيقة بين الوعي المحاسبي والمالي بشكل عام والمستوى الثقافي لصاحب العمل ومدى علاقتها بالالتزام بأخلاقيات المهنة ومسؤوليته الاجتماعية تجاه البلد الذي فتح ذراعيه لرعايتة ودعم مشروعه.

- بالرغم من تركيز المعايير المحاسبية الدولية والاسترالية على الوحدات الاقتصادية الكبيرة والمسجلة في أسواق الاوراق المالية (البورصة)،  إلا أن الباحث يحاول إثبات أهمية الافصاح المالي حتى بالنسبة الى أصغر وحدة اقتصادية داخل الاقتصاد الاسترالي وهذا ما سنحاول إثباته عملياً من خلال الممارسة العملية والتعامل المباشر مع الاعمال التجارية العربية في إستراليا.

- هناك علاقة وثيقة بشكل أو آخر فيما بين الافصاح والاقرار والاعتراف، أو على الأقل هناك تداخل فيما بين هذه المصطلحات المحاسبية من حيث المضمون.

-  هناك علاقة مباشرة بين الافصاح وكلاً من التدقيق الداخلي والتدقيق الخارجي، فهل هذا الوضع ينسحب على الاعمال التجارية العربية في استراليا أيضاً؟

الاستنتاجات والتوصيات:

 توصل الباحث الى بعض النتائج والتوصيات المهمة التي تخص موضوع الافصاح المالي والتي يتعلق قسمٌ منها بالجهات الحكومية الاسترالية المسؤولة عن موضوع الافصاح المالي في أستراليا، بالاضافة الى نتائج أخرى تتعلق بالاعمال التجارية العربية نفسها، ومن وجهة نظر الباحث أن الالتزام الدقيق بالتوصيات التي خرج بها البحث، ستمكننا من معالجة الكثيرمن الجوانب السلبية الحالية التي تواجهها هذه الوحدات الاقتصادية الصغيرة الحجم.

للمزيد وتحميل الكتاب

Download

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: